الشيخ الطبرسي
122
تفسير مجمع البيان
وهو أب لهم . وكذلك هو في مصحف أبي . وروي ذلك عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهم السلام . قال مجاهد : وكل نبي أب لأمته ، ولذلك صار المؤمنون أخوة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبوهم في الدين . وواحدة الأنفس ، وهي خاصة الحيوان الحساسة الداركة التي هي أنفس ما فيه . ويحتمل أن يكون اشتقاقه من التنفس الذي هو التروح . ويحتمل أن يكون من النفاسة لأنه أجل ما فيه وأكرمه . ( وأزواجه أمهاتهم ) المعنى : إنهن للمؤمنين كالأمهات في الحرمة ، وتحريم النكاح . ولسن أمهات لهم على الحقيقة ، إذ لو كن كذلك لكانت بنتاه أخوات المؤمنين على الحقيقة ، فكان لا يحل للمؤمن التزويج بهن . فثبت أن المراد به يعود إلى حرمة العقد عليهن لا غير ، لأنه لم يثبت من أحكام الأمومة بين المؤمنين وبينهن ، سوى هذه الواحدة . ألا ترى أنه لا يحل للمؤمنين رؤيتهن ، ولا يرثن المؤمنين ، ولا يرثونهن . ولهذا قال الشافعي . ( وأزواجه أمهاتهم ) : في معنى دون معنى ، وهو : أنهن محرمات على التأبيد ، وما كن محارم في الخلوة والمسافرة . وهذا معنى ما رواه مسروق ، عن عائشة أن امرأة قالت لها . يا أمه ! فقالت لست لك بأم ، إنما أنا أم رجالكم . فعلى هذا لا يجوز أن يقال لإخوانهن وأخواتهن ، أخوال المؤمنين ، وخالات المؤمنين . قال الشافعي : تزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر ، ولم يقل هي خالة المؤمنين . ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله المؤمنين والمهاجرين ) : وهو مفسر في آخر الأنفال ، وأولو الأرحام هم ذوو الأنساب . لما ذكر سبحانه أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمهات المؤمنين ، عقبه بهذا ، وبين أنه لا توارث إلا بالولادة والرحم ، والمعنى : إن ذوي القرابات بعضهم أولى بميراث بعض من المؤمنين أي : من الأنصار والمهاجرين أي الذين هاجروا من مكة إلى المدينة . وقيل : معناه من المؤمنين والمتواخين والمهاجرين ، فصارت هذه الآية ناسخة للتوارث بالهجرة والمؤاخاة في الدين ، دالة على أن الميراث بالقرابة ، فمن كان أقرب في قرباه فهو أحق بالميراث من الأبعد . ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) هذا استثناء منقطع ، ومعناه . لكن إن فعلتم إلى أوليائكم المؤمنين وخلفائكم ما يعرف حسنه وصوابه ، فهو حسن . قال السدي : عنى بذلك وصية الرجل لإخوانه في الدين . وقال غيره : لما نسخ التوارث